عبد الملك الجويني
408
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر بعض المحققين من أصحابنا أنا إذا وقفنا بيعَ مال الغير على إجازته ، فيقف الشراء أيضاً على إجازَةِ من قصده المشتري ؛ فإن التوكيل يجري في شقي العقد . ومن قُصد بالشراء ممن يصح منه التوكيل في تلك الحالة ، فلا فرقَ بين الشراء والبيع . هذا فيه إذا اشترى في الذمّة شيئاً ، فأما إذا اشترى شيئاً بمال غيره ، فهو بيعُ مال الغير بغير إذنهِ ، فلا نشكُّ أنه يُخرَّج على القولين . وإن فرَّعنا على الجديد وأبطلنا بيعَ مال الغير ، فمن اشترى شيئاً في الذمّةِ ، وقصد به غيرَه ، فلا شك في نفوذ العقد على الذي باشر الشراء . وإن قال : اشتَريتُ هذا العبدَ لفلانٍ ، والتفريع على الجديد ، فلا شك أن الشراء لا يقف على إجازة ذلك المسمَّى . ولكن في نفوذه على هذا المشتري ، وقد سمَّى غيرَه وجهان : أحدهما - أنه ينفذ عليه ، وتلغو تسميتُه الغيرَ . والوجه الثاني - أنه يفسد العقد ، ولا ينفذ على الذي تعاطى ، ولا يقف على إجازة الذي سمى . هذا الذي ذكرناه صنف واحد من الأصناف الثلاثة في الوقف . والعراقيون لم يعرفوا القول القديم في هذا القسم ، وقطعوا بالبطلان . 3331 - فأما الصنف الثاني - فهو كبيع الرجل مالاً يحسبه لأبيه ، ثم يَبين أن أباه قد مات وانتقل المال إليه ميراثاً ، ففي صحة البيع ولزومِه قولان مشهوران نقلهما العراقيون ، كما نقلهما المراوزةُ . أما وجه قول التصحيح فلائح . وأما وجه قول الإفساد ، فهو أن هذا العقدَ وإن كان منجَّزاً في صيغته فمحلّه التعليق ، والتقدير فيه : إن مات أبي ، فقد بعتك هذا العبدَ . وللشافعي في الجديد مرامزُ إلى القولين في هذا النوع . 3332 - والصنف الثالث - من الوقف يداني الصنف الأول في وضعه ، ولكن يمتاز عنه بما نصفه . فإذا غصب الرجل أموالاً وباعها ، وتصرَّف في أثمانها ، وأوردَ العقودَ على العقود ، وعَسُرَ المستدرَكُ ، ولو نفذ المالكُ تلك العقود ، لسلمت له تلك الأثمان بأرباحها . ولو كلّف نفسه تتبعَ تلك العقودِ ، لشق عليه التدارك ، ففي جواز تنفيذها